العز بن عبد السلام
188
شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )
لَهُمْ [ آل عمران : 159 ] ، وقال عليه السّلام : " المؤمنون هينون لينون " " 1 " ، وقال : " المؤمن كالجمل الآنف إن قيد انقاد ، وإن أنيخ على صخرة استناخ " " 2 " . للين مواطن لا يليق بها غيره ، وللغلظ مواطن لا يناسبها سواه ، فمن استعمل أحد الأمرين في موضع الآخر فقد أخطأ ، وقد ألان موسى القول لفرعون في ابتداء رسالته ( ق 62 - أ ) بقوله : / هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى [ النازعات : 18 ] ، فلما أصر - مع علمه بصدقه - قال له موسى : وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً [ الاسراء : 102 ] ، وفيه تأليف القلوب ، وتطييب النفوس ، موجب للاتفاق على مصالح الدارين . فصل في الغيرة على الحرم قال عليه السّلام : " ليس من أحد أغير من اللّه من أجل ذلك حرم الفواحش " " 3 " . " إن اللّه تعالى يغار وإن المؤمن يغار وغيرة اللّه أن يأتي العبد ما حرم عليه " " 4 " ، وقال في سعد : " يغار وأنا أغير منه ، واللّه أغير مني " " 5 " . الغيرة على الحرم إحسان بالصون عن الفواحش الموجبة لعار الدنيا ونار الآخرة ، والغيرة ضربان ؛ أحدهما : باطن جبلي ، والثاني : ظاهر ، وهو تحريز الحرم ومنعهن من أسباب الفواحش كالتبرج وغيره . فصل في تحمل مشاق الإحسان " كان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا صلى الغداة ، جاء خدم المدينة بآنيتهم فيها الماء فما يؤتى بإناء إلا غمس يده فيه ، فربما جاءوه في الغداة الباردة فيغمس يده " " 6 " .
--> ( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) رواه أحمد في المسند ( 4 / 126 ) ، وابن ماجة ( 43 ) عن العرباض مرفوعا . ( 3 ) رواه البخاري ( 4634 ) ، ومسلم ( 2760 ) عن ابن مسعود مرفوعا . ( 4 ) رواه البخاري ( 5223 ) ، ومسلم ( 2761 ) عن أبي هريرة مرفوعا . ( 5 ) رواه البخاري ( 6846 ) ، ومسلم ( 1499 ) عن المغيرة بن شعبة مرفوعا . ( 6 ) رواه مسلم ( 2324 ) عن أنس بن مالك مرفوعا .